متابعات

الشعب البحريني يُدلي بانطباعاته بخصوص العلاقات مع الشركاء الدوليين والإسلام المعتدل والوضع الاقتصادي للبلاد.

ديفيد بولوك

ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

أكد استطلاع جديد للرأي العام البحريني أجرته شركة أبحاث استطلاعية إقليمية مستقلة بتكليف من “معهد واشنطن” في الفترة الممتدة من 17 تموز/يوليو حتى 10 آب/أغسطس 2022، على نتائج سابقة مفادها أن الغالبية الشيعية في هذه الدولة الجزرية الصغيرة تقدر على الأرجح العلاقات الجيدة مع إيران أكثر بكثير من أبناء وطنها السنة. ولكن في معظم القضايا الأخرى التي شملها الاستطلاع، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، يتوافق اليوم المذهبان عمومًا.

تختلف الآراء حول إيران بحسب المذهب، ولكن ينقسم المذهبان بشأن صفقة نووية جديدة

عند سؤال البحرينيين السنة عن العلاقات مع الدول الأخرى، قال %17 منهم فقط إن العلاقات الجيدة مع طهران مهمة لبلدهم. وفي تناقض حاد معهم، تبلغ هذه النسبة لدى البحرينيين الشيعة %42، وهي أعلى نسبة لدى المجتمعات العربية الخليجية التي تم استطلاعها في السنوات الأخيرة. ولكن في ما يتعلق بإحياء الصفقة النووية مع إيران، يبدو هذا الانقسام المذهبي أقل بروزًا إلى حد كبير. يرى 40% من السنة أن هذا التطور إيجابي. ويرتفع هذا الرقم بشكل متواضع إلى %51 لدى الشيعة.

يقدّر حوالي النصف في كل مجموعة العلاقات الأمريكية، ولكن الربع فقط يؤيد رحلة بايدن

في ما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن البحرينيين منقسمون أيضًا، ولكن ليس بحسب المذهب. فنصف البحرينيين السنة (%52) يقولون إن العلاقات الجيدة مع واشنطن مهمة للبحرين، بينما تنخفض هذه النسبة قليلًا إلى %42 لدى الشيعة. ويتوقع حوالي الربع فقط في المذهبين أن تترتب عن زيارة الرئيس بايدن لجدة للمشاركة في قمة دول مجلس التعاون الخليجي في منتصف شهر تموز/يوليو آثار إيجابية على المنطقة.

فضلًا عن ذلك، تؤيد غالبية البحرينيين اليوم، كما في استطلاعات الرأي السابقة خلال العامين الماضيين (على الأقل “إلى حد ما”) هذا الاقتراح الاستفزازي بشكل متعمد: “لا يمكننا الاعتماد على الولايات المتحدة هذه الأيام، لذلك يجب أن نتطلع أكثر نحو الصين أو روسيا كشركاء”. وعندما طُلب منهم خصيصًا تحديد مطلبهم الأساسي من الولايات المتحدة، انقسم البحرينيون بالتساوي بين الخيارات الأربعة المعروضة عليهم: الأسلحة المتطورة، جهود صنع السلام الدبلوماسية، الاستثمارات الاقتصادية، أو “احترام ديننا وثقافتنا”.

تعارض الغالبية الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن النصف لا يزال يعتبر روسيا شريكًا مهمًا

يقول ثلاثة أرباع (%77) البحرينيين إن “الأعمال العسكرية الروسية في أوكرانيا” ستؤثر سلبًا في الشرق الأوسط. تماشيًا مع ذلك، تقول الغالبية العظمى (%62) أيضًا إن هذه السياسة الروسية “هي المسؤولة عن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية هنا”. ولكن أكثر من نصف البحرينيين (%54) يعتبرون أن العلاقات الجيدة مع موسكو مهمة “إلى حد ما” على الأقل للبحرين. (وكذلك، تعتبر نسبة مماثلة تقريبًا وهي %57 أن العلاقات مع الصين مهمة للبحرين). وفي كل هذه الأسئلة، لا تبرز سوى اختلافات هامشية بين السنة والشيعة في الجزيرة.

وجهات نظر مناقضة بشأن الإسرائيليين، على الرغم من أن الربع فقط يرى نتائج جيدة من اتفاقيات إبراهيم

كانت البحرين، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والمغرب والسودان، أحد الموقعين الأوائل على اتفاقيات إبراهيم التي أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل منذ عامين. اليوم، يؤيد %37 من البحرينيين، على الأقل إلى حد ما، على هذا القول الجازم، فيما يعارضه %60: “يجب السماح للأشخاص الذين يرغبون في إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين بالقيام بذلك”. وبالنسبة للاتفاقيات على وجه الخصوص، قال %23 فقط من البحرينيين إنها تُحدث أثرًا إيجابيًا على منطقتهم.

تُعتبر هذه الأرقام مشابهة إلى حد كبير لتلك التي نتجت عن استطلاعات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية المجاورتين، ولم تتغير كثيرًا خلال العام الماضي. وما هو أكثر إثارة للدهشة أنه في البحرين، كما في الدولتين الخليجيتين الأخريين، لم يُسجل فرق كبير بين السنة والشيعة، أو بين الجيل الأصغر والأكبر، حول هذه الأسئلة المثيرة للجدل.

في القضايا المحلية، ترى الغالبية العظمى مشاكل اقتصادية وتريد إسلامًا أكثر اعتدالًا

تميل الغالبية الواضحة من البحرينيين، سواء أكانوا سنة أم شيعة، إلى الاتفاق على مسألتين داخليتين رئيسيتين. يقول 62% بشكل عام إن “الوضع الاقتصادي في بلدنا سيء عمومًا، ومن المرجح أن يستمر على هذا النحو”. وتُعتبر هذه النسبة أعلى بكثير من النصف الذي يتبنى وجهة النظر هذه لدى جارتيْ البحرين الأكثر ثراءً السعودية والإمارات. قد يُنظر إلى مثل هذه الآراء على أنها مهمة وذلك في ضوء انتخابات مجلس النواب المقرر عقدها في البحرين في نوفمبر / تشرين الثاني. ومع ذلك، فإن الطبيعة السياسة المُقيدة للنظام الملكي واحتجاز عدد من الشخصيات المعارضة ذات الأغلبية الشيعية يحدّان بشكل كبير من احتمالية ترجمة تلك المواقف إلى تغييرات كبيرة من خلال العملية الانتخابية.

بالإضافة إلى ذلك، يبلغ احتمال تأييد البحرينيين من المذهبين لهذا القول تقريبًا ضعف احتمال تأييده من قبل نظرائهم السعوديين أو الإماراتيين: “يجب أن نستمع إلى أولئك من بيننا الذين يحاولون تفسير الإسلام بطريقة أكثر اعتدالًا وتسامحًا وحداثة”. توافق نسبة 64% اللافتة من البحرينيين على هذا القول الجازم اليوم. تعكس هذه النتيجة على الأرجح، على الأقل بجزء كبير منها، رغبة واسعة النطاق في الجزيرة في تخفيف حدة الانقسام الديموغرافي المذهبي العميق، وتهميش المسلحين من الجهتين، سواء داخل البلاد أو خارجها.

ملاحظة منهجية

يرتكز هذا التحليل على نتائج مسح عشوائي (قائم على الاحتمالية الجغرافية) عبر مقابلات شخصية لعينة وطنية تمثيلية من المواطنين في البحرين. أسفر هذا المسح عن نتائج مكتملة ومثبتة لـ 338 سنيًا و662 شيعيًا من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما فوق. يبلغ هامش الخطأ الإحصائي النظري لعينة إجمالية من هذا الحجم وهذه الطبيعة حوالي %3. أما هوامش الخطأ للعينتين الفرعيتين المذهبيتين فهي أكبر، إذ تتراوح بين 4 و%5.

أجرت هذا المسح شركة تسويق تجاري إقليمية ذات خبرة عالية وغير سياسية على الإطلاق. وقد اعتمدت ضوابط صارمة للجودة وضمانات للسرية خلال العمل الميداني ومعالجة البيانات. وتتوفر معلومات منهجية إضافية، بما في ذلك الاستبيان الكامل والنتائج الهامشية، والانقسامات الديموغرافية وغيرها من التفاصيل، بسهولة على منصة بيانات الاستطلاعات التفاعلية الجديدة الخاصة بنا، على موقع www.fikraforum.org.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock